محمد علي سلامة

138

منهج الفرقان في علوم القرآن

« ثانيا » ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا تكتبوا عنى شيئا غير القرآن » فهذا الحديث يدل على أن القرآن كان يكتب في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم . « ثالثا » ما تقدم من قول أبى بكر لزيد بن ثابت « إنك لرجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وغير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة على أن القرآن كان يكتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . رسم المصحف الأصل في المكتوب أن يكون موافقا للمنطوق من غير زيادة ولا نقص ولا تغيير ولا تبديل مع مراعاة الابتداء والوقف والفصل والوصل ولكن رسم المصحف قد خولف فيه هذا الأصل ولنذكر لذلك أمثلة بقدر الإيضاح من غير استقراء لجميع ما ورد : 1 - الحذف : مثل حذف ألف ياء النداء نحو يا أيها الناس ، وحذف ألف ذلك وأولئك ومن كل علم زائد على ثلاثة مثل ألف إبراهيم وإسماعيل وصالح وألف بعض جمع التصحيح لمذكر أو مؤنث وحذف اللام المدغمة في بعض الكلمات مثل الليل وبقائها في كلمات أخرى وهكذا . 2 - الزيادة : مثل زيادة الألف بمد آخر الاسم المجموع نحو ملاقوا ربهم وأولوا الألباب وفي نحو مائة ومائتين والظنونا والرسولا والسبيلا وغير ذلك ، وزيدت الياء في « بأييد » . 3 - الهمز : الأصل في الهمزة التي تقع طرفا أنها تكتب من جنس حركة ما قبلها مثل يقرأ وقد ورد في مواضع من القرآن مخالفة لذلك الأصل تتفيأ وأتوكأ ، ولا نظمأ ، وما يعبأ ، ويذرأ ، وينشأ ، ويبدأ ، فإنها رسمت جميعها في المصحف بالواو وغير ذلك . 4 - الفصل والوصل : وردت بعض كلمات في القرآن مرسومة في المصحف تارة موصولة وتارة مفصولة مثل وصل « ألا » بالفتح وفصلها في مواضع « أن لا » ووصل « عما » « إلا » في « عن ما نهوا عنه » . ووصل « عمن » وفصلها في « عن من يشاء » في النور « وعن من تولى » في